الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

80

مجموعة الرسائل

وبعد ذلك كله نقول بأن الرواية رويت باسناد أخرى ليس فيه عبد الغفار بن القاسم . فرواه البيهقي في الدلائل عن ابن إسحاق ، عن شيخ أبهم اسمه ، عن عبد الله بن الحارث ، إلى قوله ( أني قد جئتكم بأمر الدنيا والآخرة ) ( 1 ) ، ولا أدري لماذا أبهم ابن إسحاق شيخه الراوي عن عبد الله بن الحارث ، كما لا أدري ان عدم الانتهاء إلى آخر الحديث هل كان من البيهقي ، أو ابن إسحاق ، أو غيرهما ؟ وكان خوفا عن النواصب ، أو اخفاء للحق عنادا ونصبا ؟ ولا يبعد أن يكون الشيخ الذي أبهم اسمه ابن إسحاق ، هو عبد الغفار بن القاسم ( 2 ) . وعلى هذا الاحتمال ، يكون السند في ذلك موافقا لسند الطبري ، لا يثبت به وجود سند آخر للحديث غيره ، إلا أنه جاء باسناد أخرى ليس فيه هذا الرجل ، كما تفطن به ابن كثير ، فقال بعد ما قال في عبد الغفار : ( ولكن روى ابن أبي حاتم في تفسيره ، عن أبيه ، عن الحسين بن عيسى بن ميسرة الحارثي ، عن عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن المنهال بن عمرو ، عن عبد الله بن الحارث ، قال : قال علي : لما نزلت هذه الآية ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) ، قال لي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : اصنع لي رجل شاة بصاع من طعام ، وإناء لبنا ، وادع لي بني هاشم ، فدعوتهم ، وانهم يومئذ لأربعون غير رجل أو أربعون ورجل فذكر القصة نحو ما تقدم إلى أن قال : - وبدرهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الكلام ، فقال : أيكم يقضي عني ديني ، ويكون خليفتي في أهلي ؟ قال : فسكتوا ، وسكت العباس خشية أن يحيط ذلك بماله ، قال : وسكت أنا لسن العباس . ثم قالها مرة أخرى ، فسكت العباس ، فلما رأيت ذلك قلت : أنا يا رسول الله ، قال : أنت - الحديث ) ( 3 ) .

--> ( 1 ) دلائل النبوة ج 1 ، ص 428 و 429 و 430 ، البداية والنهاية ج 3 ، ص 39 - 40 . ( 2 ) بل هو هو كما قال البيهقي ، قال أبو عمر أحمد بن عبد الجبار : بلغني أن ابن إسحاق انما سمعه من عبد الغفار بن القاسم بن مريم المنهال بن عمرو عن عبد الله بن الحارث وكان ما أخفى النبي ( صلى الله عليه وآله ) أمره واستتر به إلى أن أمر باظهاره ثلاث سنين من مبعثه . قلت : وقد روى شريك القاضي عن المنهال بن عمرو عن عبد الله الأسري عن علي في إطعامه إياهم تقريب ( بقريب ) من هذا المعنى مختصر ( مختصرا ) . دلائل النبوة ج 1 ص 429 و 430 . ( 3 ) البداية والنهاية ج 3 ، ص 39 و 40 .